ما الورم النجمي؟
الورم النجمي ورم دماغي أولي يتطور من الخلايا النجمية، الخلايا الداعمة للدماغ، ويشكل نحو ثلث جميع أورام الدماغ الأولية. ويمكن أن يحدث في أي عمر؛ يسود الورم النجمي الشعري حسن السلوك لدى الأطفال، بينما تسود الأورام النجمية المنتشرة الميالة إلى الارتشاح لدى البالغين. أعاد تصنيف منظمة الصحة العالمية 2021 تعريف الأورام الدبقية المنتشرة لدى البالغين حسب حالة IDH: يُعتبر الورم النجمي ذو IDH-mutant الآن نوعاً واحداً من الأورام، يُصنَّف من الدرجة 2 أو 3 أو 4، وله مآل أفضل بوضوح من الورم الأرومي الدبقي IDH-wildtype. لهذا السبب فإن تشخيص «الورم النجمي» وحده ليس وصفة علاجية؛ فالدرجة والملف الجزيئي حاسمان.
الأعراض والتشخيص
أكثر شكوى تقديمية في الورم النجمي هي النوبات الصرعية، خاصة في الأورام القشرية منخفضة الدرجة. وتشمل العلامات الأخرى صداعاً بسبب ارتفاع الضغط داخل القحف، وتغيرات في الشخصية والسلوك، وصعوبات في الذاكرة والتركيز، واضطراب الكلام (الحبسة)، وضعفاً في طرف أو عدم تناسق حسب الموقع. الرنين المغناطيسي هو الأداة التشخيصية الأساسية، ويُظهر آفة مرتشحة مفرطة الإشارة في تسلسلي T2 وFLAIR. وتساعد تقنيات الرنين المغناطيسي المتقدمة والتصوير بالإصدار البوزيتروني بالأحماض الأمينية على تقييم الدرجة. ويُوضع التشخيص القطعي بالفحص النسيجي والجزيئي (IDH، ATRX، TP53، CDKN2A/B) للأنسجة المأخوذة بالخزعة التجسيمية أو الاستئصال الجراحي؛ وهذه الواسمات حاسمة للتشخيص والدرجة والمآل.
يُخصَّص القرار حسب حالة IDH والدرجة
يُخصَّص العلاج حسب الدرجة وحالة IDH والملف الجزيئي وموقع الورم وحالة المريض. والخطوة الأولى عادةً أوسع استئصال جراحي آمن ممكن. وللأورام منخفضة الدرجة ذات IDH-mutant، تشمل الخيارات بعد الجراحة متابعة قريبة بالرنين المغناطيسي، ومثبط IDH النافذ إلى الدماغ فوراسيدينيب (المعتمد لبعض حالات الدرجة 2 بعد الجراحة)، والعلاج الإشعاعي مع الكيميائي عند الحاجة. وفي الحالات الأعلى درجة يُضاف إلى الجراحة علاج إشعاعي وكيميائي (تيموزولوميد أو PCV). وعند وجود تكاثر وعائي دقيق أو نخر أو حذف متماثل اللواقح لـ CDKN2A/B، يُعتبر الورم من الدرجة 4 مهما كان النسيج ويُكثَّف العلاج. ويُتخذ كل القرار بفريق متعدد التخصصات.
مسار الجراحة والحفاظ على الوظيفة
لأن الورم النجمي يرتشح في الدماغ المحيط، فإن هدف الجراحة هو أوسع استئصال ممكن مع الحفاظ على الوظيفة؛ يؤثر حجم الورم المُزال على البقاء وزمن النكس، بينما تحدد الوظيفة المحفوظة جودة الحياة. ولتحقيق هذا التوازن تُستخدم الملاحة العصبية والرنين المغناطيسي الوظيفي وتصوير مسالك DTI، وحَجّ القحف في حالة اليقظة ورسم الخرائط القشرية عند الحاجة، وطرق تساعد على تحديد الحدّ في الأورام منخفضة الدرجة. في مرحلة التحضير يُجرى فحص عصبي مفصل ورنين مغناطيسي بالتباين وتقييم تخديري. بعد الجراحة عادةً 24-48 ساعة في العناية المركزة وبضعة أيام في المستشفى؛ ويُقيَّم مدى الاستئصال برنين مغناطيسي للمتابعة، ويُخطَّط للعلاج التالي حسب النتيجة النسيجية-الجزيئية.
المآل والتوقعات الواقعية
من أقوى محددات المآل حالة طفرة IDH؛ فالبقاء في الأورام النجمية ذات IDH-mutant أطول بوضوح من الورم الأرومي الدبقي IDH-wildtype ويختلف حسب الدرجة. ولأن الأورام منخفضة الدرجة قد تتحول مع الوقت إلى درجة أعلى، فإن المتابعة القريبة بالرنين المغناطيسي مهمة. وتُناقَش مخاطر الجراحة (النزيف، العدوى، عجز عصبي مؤقت أو دائم، الوذمة، النوبات) بصراحة. نحن لا نعد بنتيجة مضمونة؛ ومسار كل مريض مختلف، ويُدار العلاج بفريق متعدد التخصصات، وتُشارَك التوقعات بوضوح قبل الجراحة.